الحاج السيد عبد الله الشيرازى
18
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
التي يتحقق مجراها بعد العمل حاكما عليه ، يلزم أن تكون دافعة للاستصحاب بعد تحققه ، وهو أزيد من النسخ ، أو كاشفا عن عدم جريانه بنحو الشرط المتأخر ، وكلاهما كما ترى . وبالجملة ، إذا كان تحقق الاستصحاب ومورد القاعدة في زمان واحد ورتبة واحدة ، تكون القاعدة حاكمة عليه ، لأجل عدم لزوم اللغوية . وأما إذا كان مجرى الاستصحاب مقدّما على مورد القاعدة زمانا ورتبة . فلا معنى لحكومتها عليه ، ولا يلزم من عدمها لغوية أصلا كما لا يخفى . قوله - قدّس سرّه - : . . . لأن الجهات المقتضية للحكم العقلي بالحسن والقبح كلها راجعة إلى قيود فعل المكلف لا يخفى : أن ما ذكره « قدّس سرّه » من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي ، مبتن على ما قرّره من لزوم إحراز الخصوصيات الموجودة في الموضوع ، من جهة دخلها في مناط الحكم وعدم دخلها . وأما إذا قلنا : بأنه ربما يدرك العقل المناط للحسن والقبح في موضوع مركب ذي أجزاء وقيود بنحو الإجمال ، ويحكم من باب المتيقّن ، ولكن لا يدرك دخل بعض الخصوصيات الموجودة في المركب في المناط وعدمه ، فحينئذ عند انتفاء تلك الخصوصية . يشك في بقاء الحكم وعدمه ، ولا مانع من جريان الاستصحاب في الحكم العقلي من الجهة المذكورة . ولا يخفى : أنه بناء على إمكان حكم العقل من باب المتيقّن ، فيما إذا رأى المناط بنحو الإجمال في موضوع مركب ذي أجزاء ، وإن لم يدرك دخل تمامها في المناط ، لا ينافي ذلك عدم الإهمال في حكم العقل ، حيث أنه لا إهمال في مقام الإثبات الذي هو محل عدم إهمال حكم العقل لا في مقام الثبوت .